السيد محمد الصدر
179
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سيرهم حيث سار الفيل ووقوفهم حيث وقف . ثانيا : إن الفيل متقدم على الجيش كالقائد . فيكون أبرهة نفسه مسيّرا من قبل الفيل . وهم مسيرون من قبل أبرهة ، فيكون المجموع مسيرا من قبل الفيل . فصحّت النسبة إلى الفيل . ثالثا : إن المكيين لو نظروا إلى الجيش المعادي لقالوا : جاء الفيل مع جيشه المواكب له . ولعل أفراد الجيش نفسه لا يلتفتون دائما أنهم في معية الفيل . ولكن هذا الشعور يكون واضحا لدى المشاهدين في مكة . والقرآن نزل من زاوية فهم الجيش المعادي . سؤال : لما ذا قال : فِي تَضْلِيلٍ ، ولم يقل في إضلال ؟ جوابه : ما قاله في الميزان « 1 » من أن التضليل والإضلال واحد . أقول : فالثلاثي : ضل ضلالا : وهو لازم . والرباعي منه يكون بالتضعيف : ضلل تضليلا . والتهميز : أضل إضلالا . ويكون متعديا على النحوين . وكلتا المادتين موجودتان في القرآن . غير أنه لم يرد بالتضعيف إلّا في هذا المورد . وذلك لأجل حفظ النسق القرآني في السورة : الفيل . تضليل . أبابيل ، سجّيل . سؤال : كيف جعل اللّه تعالى كيدهم في تضليل ؟ مع أن المفهوم منه هو التيه في الصحراء ، ولم يحصل . جوابه : لعدة وجوه : الوجه الأول : الإشارة إلى ضلال هدفهم أساسا وبطلانه ، وهو هدم الكعبة المشرفة . وإنما جعله اللّه تعالى كذلك لاستحقاقهم بخباثة أنفسهم . فإن قلت : إن جعلهم ضالين ، بهذا النحو يلزم منه القول بالجبر . قلت : أولا : إننا يمكن أن نتنازل عن هذا الوجه إلى الوجوه الأخرى ، فلا يلزم القول بالجبر .
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 361 .